ابن الجوزي

31

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

منها في هذا العام ، وإن دخلها الجنود هلكوا لضيق ما هم فيه من غلاء السعر ، فلما أتاه الكتاب ألقاه إلى أبي أيوب فقال له : [ قد ] [ 1 ] أبدى صفحته وقد خلع فلا تناظره . فشخص المهدي ، فلما بلغ ذلك أهل مروالرّوذ ساروا إلى عبد الجبار فناصبوه الحرب فهزم ، فتبعه أحدهم فأخذه أسيرا وحمل إلى المنصور في مدرعة صوف على بعير ، ووجهه من قبل عجزه ، ومعه ولده وأصحابه ، فبسط عليهم العذاب حتى استخرج منهم الأموال ، وأمر المسيب بقطع يدي عبد الجبار ورجليه ، وضرب عنقه ففعل [ 2 ] . وقال الواقدي : كان هذا سنة اثنتين وأربعين . وفيها : فتحت طبرستان : وذلك أنه لما وجّه المنصور المهدي إلى الري لقتال عبد الجبار ، فكفى أمره ، كره المنصور أن يضيع النفقات التي أنفقت على المهدي ، فكتب إليه أن يغزو طبرستان ، فذهب فطالت الحروب ، فوجّه أبو جعفر عمر بن العلاء الَّذي يقول فيه بشار : فقل للخليفة إن جئته نصيحا ولا خير في المتّهم إذا أيقظتك حروب العدا فنبّه لها عمرا ثمّ نم فتى ينام على دمنة ولا يشرب الماء إلَّا بدم [ 3 ] وفي هذه السنة : فرغ من بناء المصيصة على يدي جبرئيل بن يحيى الخراساني ، ورابط محمد بن إبراهيم الإمام بملطية [ 4 ] . وفيها : / عزل زياد بن عبيد عن المدينة ومكة والطائف ، واستعمل على المدينة 15 / أمحمد بن خالد فقدمها في رجب ، وعلى مكة والطائف الهيثم بن معاوية العتكيّ [ 5 ] . وفي هذه السنة : حج بالناس صالح بن علي بن عبد الله بن عباس ، وهو على قنسرين وحمص ودمشق ، وعلى المدينة : محمد بن خالد بن عبد الله القسري ، وعلى

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل وما أثبتناه من ت . [ 2 ] انظر : تاريخ الطبري 7 / 508 - 509 . [ 3 ] انظر : تاريخ الطبري 7 / 510 . [ 4 ] انظر : تاريخ الطبري 7 / 509 . [ 5 ] في الأصل ، ت : « العكي » وكذلك في إحدى نسخ الطبري وما أثبتناه من تاريخ الطبري .